الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
402
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 ملاحظات في طيات هذه الآيات المبينة ، والتعابير القرآنية القصيرة البليغة ذات المعاني الكبيرة ، ثمة ملاحظات دقيقة ولطيفة نقف عليها من خلال النقاط الآتية : 1 - هل نزول الملائكة على المؤمنين المستقيمين يتم أثناء الموت والانتقال من هذا العالم إلى العالم الآخر ، كما يحتمل ذلك بعض المفسرين ، أم أن نزولهم يكون في ثلاثة مواطن ، عند ( الموت ) وعند ( دخول القبر ) وعند ( الإحياء والبعث والنشور ) ، أو إن هذه البشائر تكون دائمة ومستمرة ، وتتم بواسطة الإلهام المعنوي ، حيث تستقر الحقائق في أعماق المؤمنين بالرغم من أنها في لحظة الموت ولحظة الحشر تكون بشائر الملائكة أجلى وأوضح ؟ يبدو أن المعنى الأخير أنسب ، وذلك لعدم وجود قيد أو شرط في الآية . ويؤيد ذلك أن الملائكة تقول في البشارة الرابعة : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة وهذا دليل على أن المؤمنين من ذوي الاستقامة يسمعون هذا الكلام من الملائكة في الدنيا عندما يكونون أحياء ، إلا أن ذلك لا يكون باللسان واللفظ ، بل يسمعون ذلك بأذان قلوبهم بما يشعرون به من هدوء واستقرار وسكينة وإحساس كبير بالراحة عند المشاكل والصعاب . صحيح أن بعض الروايات قيدت نزول الملائكة وحضورهم عند الموت ، إلا أن ثمة روايات أخرى أشارت إلى معنى أوسع يشمل الحياة أيضا ( 1 ) . ويمكن أن نستنتج من مجموع الروايات أن ذكر خصوص الموت هو بعنوان المصداق لهذا المفهوم الواسع ، ونعرف هنا أن التفاسير الواردة في الروايات غالبا ما توضح المصاديق . إن بشائر الملائكة ستشع في أرواح المؤمنين وأعماق ذوي الاستقامة حتى
--> 1 - يمكن ملاحظة ذلك في نور الثقلين ، المجلد الرابع ، الصفحات 546 و 547 الروايات رقم : 38 - 40 - 45 - 46 .